دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٤ - ١ - اما حرمة الربا
٥- الربا
[في حرمة الربا و موارد تحققه و شروطه]
الربا حرام بالضرورة، و يتحقّق في موردين:
أ- القرض. و يأتي البحث عنه في كتاب القرض إن شاء اللّه تعالى.
ب- و البيع. و ذلك فيما إذا بيع أحد المتّحدين جنسا بالآخر مع زيادة أحدهما زيادة عينية أو حكمية و افتراض كونهما من المكيل أو الموزون، فشروط تحقّقه في البيع- على هذا- ثلاثة.
و في عموم التحريم لغير البيع- كالصلح- خلاف.
و المستند في ذلك:
١- اما حرمة الربا
فهي من الضروريات. و قد دلّ عليها الكتاب الكريم في أكثر من موضع، كقوله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ ... وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا[١]، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ[٢].
و ما ورد في السنّة الشريفة كثير، ففي موثق عبد اللّه بن بكير: «بلغ أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل انه كان يأكل الربا و يسمّيه اللبأ[٣]، فقال: لئن
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] البقرة: ٢٧٨- ٢٧٩.
[٣] اللبأ بكسر اللام و فتح الباء و الهمزة بعدها: أوّل لبن الام. و المقصود المبالغة في حليّته بالتشبيه بأوّل لبن الام.