دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢٢ - ٤ - و اما الصغيرة و اليائس
وجوب العدة على غير المدخول بها فهو مما لا كلام فيه. و يدل عليه قوله تعالى: ... ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها، و الروايات الشريفة، كصحيحة أبي بصير عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «اذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها تطليقة واحدة فقد بانت منه و تزوج من ساعتها ان شاءت»[١] و غيرها.
٤- و اما الصغيرة و اليائس
فالمشهور بين الاصحاب عدم ثبوت العدة عليهما. و خالف في ذلك السيد المرتضى فأثبتها عليهما[٢].
و منشأ الخلاف في ذلك أمران: الآية الكريمة و الروايات.
اما الآية الكريمة: وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ...[٣] فقد استدل بها السيد المرتضى على مدعاه بتقريب انها تدل بوضوح على ثبوت العدة ثلاثة أشهر للآيسات و اللائي لم يحضن. و لا يوجد ما يحول دون الاخذ بذلك سوى الشرط- إِنِ ارْتَبْتُمْ- فانه لا يتلاءم مع افتراض عدم بلوغ سن الحيض او تجاوزه و لكنه يمكن تفسيره بالجهل، اي ان عدتهن ثلاثة أشهر ان كنتم جاهلين و غير عالمين بمقدارها.
و يؤيده ما ورد في شأن النزول من ان البعض سأل النبي صلّى اللّه عليه و آله عن السبب في عدم ذكر عدد بعض النساء- كالكبار و الصغار و اولات الاحمال- في القرآن الكريم فنزلت الآية الكريمة.
هذا هو المقصود من الارتياب. و ليس المقصود الارتياب في انها
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٤٠٤ الباب ١ من أبواب العدد الحديث ٣.
[٢] الحدائق الناضرة ٢٥: ٤٣١.
[٣] الطلاق: ٤.