دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١ - د - التمسك بسيرة العقلاء على ترتيب آثار الملك اللازم على المعاطاة
فإنّه قد يشكك في دلالتهما على اللزوم.
د- التمسّك بسيرة العقلاء على ترتيب آثار الملك اللازم على المعاطاة
، فإنّ سيرة المتشرّعة و ان أمكن التشكيك في اتصالها بزمن المعصوم عليه السّلام باعتبار ان الفقهاء قبل زمن المحقّق الثاني كانوا يفتون بعدم إفادتها الملك، و معه لا يمكن الجزم بانعقادها بوصف انّهم متشرّعة على إفادتها الملك إلّا ان سيرة العقلاء لا مجال للتشكيك في انعقادها، و بعدم ثبوت الردع عنها يثبت الامضاء.
لا يقال: الردع ثابت برواية خالد بن الحجاج: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
رجل يجيء فيقول: اشتر هذا الثوب و اربحك كذا و كذا، قال: أ ليس ان شاء ترك و ان شاء أخذ؟ قلت: بلى، قال: لا بأس، انّما يحلّ الكلام و يحرم الكلام»[١]، فإنّ لازم حصر المحلّل بالكلام عدم انعقاد البيع بالمعاطاة.
فإنّه يقال: هذا مبنيّ على ان المراد: لا يكون الشيء حلالا أو حراما بمجرّد القصد أو الفعل، و هذا باطل جزما، فإنّ إباحة التصرّف في المعاطاة ثابتة جزما و لا تحتمل حرمة التصرّف عند افتراض رضا المالك بالتصرّف.
اضافة الى ان هذا المعنى لا يتناسب و مورد الرواية.
و المناسب تفسيرها بأن من طلب من غيره اشتراء شيء له من غيره فمتى ما كان الكلام الدائر بينهما على مستوى المقاولة و المواعدة فهو كلام محلّل، و متى ما كان على مستوى إيجاب البيع و إيقاعه قبل الشراء من الغير فهو كلام محرّم. و بناء عليه تكون الرواية أجنبية عن
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٧٦ الباب ٨ من أبواب أحكام العقود الحديث ٤.