دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١ - ٤ - و اما اعتبار ضبط العوضين
٤- و اما اعتبار ضبط العوضين
فلا خلاف فيه بين الأصحاب، و تدلّ عليه روايات كثيرة من قبيل:
أ- صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «سئل عن الجوز لا نستطيع ان نعدّه فيكال بمكيال ثمّ يعدّ ما فيه ثم يكال ما بقي على حساب ذلك العدد، قال: لا بأس به»[١]، فانّها تدلّ على ارتكاز عدم جواز بيع المعدود بلا عدّ، و الامام عليه السّلام قد أمضى الارتكاز المذكور. و موردها و ان كان هو المعدود إلّا ان الخصوصية له غير محتملة فيتعدّى إلى غيره.
ب- صحيحة محمد بن حمران: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: اشترينا طعاما فزعم صاحبه انّه كاله فصدّقناه و أخذناه بكيله، فقال: لا بأس، فقلت: أ يجوز ان أبيعه كما اشتريته بغير كيل؟ قال: لا، اما انت فلا تبعه حتى تكيله»[٢].
و اما حديث نهي النبي صلّى اللّه عليه و آله عن بيع الغرر[٣] فهو ضعيف سندا- للإرسال- و دلالة باعتبار ان الجهل بالمقدار لا يلازم الغرر بمعنى الخطر، فمن باع شيئا مردّدا بين كونه مثقال ذهب أو نصف مثقال بدرهم صدق عليه الجهل بمقدار المبيع من دون صدق الغرر بمعنى المخاطرة.
هذا كلّه بالنسبة إلى المبيع.
و اما اعتبار ضبط الثمن فيمكن ان يستفاد من الروايات السابقة
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٩ الباب ٧ من أبواب عقد البيع و شروطه الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٦ الباب ٥ من أبواب عقد البيع و شروطه الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٣٣٠ الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٢.