دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧ - ٧ - و اما جواز تأخر الايجاب
و وجّه الشيخ الأعظم ذلك بأن الايجاب و القبول بمنزلة كلام واحد مرتبط بعضه ببعض، و مع الفاصل الطويل لا يصدق عنوان العقد[١].
و استدلّ الشيخ النائيني بأنّ حقيقة العقد خلع و لبس، فالموجب يخلع ثوب سلطانه على المال و يلبسه القابل، و مع تحقّق الفصل يتحقّق الخلع بلا لبس، و من ثمّ لا يتحقّق العقد لأنّه عبارة عن مجموع الخلع و اللبس دون الخلع وحده[٢].
و كلا الوجهين كما ترى.
امّا الأوّل فلصدق عنوان المعاقدة ما دام الموجب لم يعرض عن إيجابه حتّى مع تخلّل الفصل الطويل.
و امّا الثاني فلأنّ اللبس إذا تحقّق و لو بعد فاصل طويل يصدق آنذاك تحقّق اللبس و الخلع و من ثمّ يصدق في ذلك الوقت تحقّق العقد.
على ان اللبس و الخلع في اعتبار الموجب متحقّقان بمجرّد قوله بعت و لو لم ينضم القبول، و في اعتبار الشرع و العقلاء لم يتحقّق خلع قبل القبول بل يتحقّق هو و اللبس بعد القبول، فالانفكاك غير متصوّر في كلا الاعتبارين.
و عليه فالمناسب صحّة القبول حتّى مع الفصل الطويل ما دام الموجب لم يتراجع عن إيجابه.
٧- و امّا جواز تأخّر الايجاب
فلأنّ عنوان البيع و العقد صادقان مع التأخّر أيضا، و معه يتمسّك بإطلاق دليل إمضائهما.
هذا و لكن الشيخ الأعظم فصّل بين ما إذا كان القبول المتقدّم بمثل
[١] كتاب المكاسب ١: ٢٩٢، انتشارات إسماعيليان.
[٢] منية الطالب ١: ١١١.