دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٠ - ١ - اما شرعية الزواج المؤقت
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد اذن لكم ان تستمتعوا، يعني متعة النساء»[١].
و بعد اتفاق السنّة الشريفة من كلا الطرفين على ذلك لا معنى للإشكال في دلالة الآية الكريمة بدعوى ان الاستمتاع ليس بمعنى عقد التمتع بل بمعنى الدخول المتحقق في العقد الدائم و ان الآية بصدد بيان ان الدخول موجب لاستحقاق المهر كاملا[٢]، ان هذا لا يجدي بعد دلالة السنّة الشريفة و اتفاق المسلمين على ذلك[٣].
اجل قد تنفع في المقام دعوى نسخ المشروعية، الا ان صدور ذلك من النبي صلّى اللّه عليه و آله ان لم يكن مقطوع العدم فهو مشكوك فيه، و معه يجري استصحاب عدم النسخ الذي هو حجة لدى الجميع بما في ذلك المنكر لحجية الاستصحاب في باب الاحكام الكلية.
و صدور النهي من بعد زمان النبي صلّى اللّه عليه و آله و ان كان مسلما[٤] الا انه
[١] صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب نكاح المتعة الرقم ١٤٠٥، صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب نهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن نكاح المتعة آخرا الرقم ٥١١٧.
[٢] احكام القرآن لأبي بكر الجصاص ٢: ١٨٤ و تفسير القرطبي ٥: ١٢٩ و تفسير الرازي ١٠:
٥١.
[٣] من جملة من نقل الاتفاق على اباحة المتعة في صدر الإسلام الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب ١٠: ٥١.
[٤] روى مسلم في باب نكاح المتعة في صحيحة الرقم ١٤٠٩ عن ابي نضرة قال:« كنت عند جابر بن عبد اللّه فأتاه آت فقال: ابن عباس و ابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر:
فعلناهما مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما».
و روى الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب ١٠: ٥٢ عن عمران بن الحصين:« نزلت آية المتعة في كتاب اللّه تعالى و لم تنزل بعدها آية تنسخها و امرنا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و تمتعنا بها و مات و لم ينهنا عنه، ثم قال رجل برأيه ما شاء».
و نقل في الصفحة نفسها من تفسيره عن الطبري في تفسيره عن علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه:« لو لا ان عمر نهى الناس عن المتعة ما زنى الا شقي».
و نقل في الصفحة نفسها أيضا ان الخليفة الثاني قال في خطبته:« متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم انا انهى عنهما و اعاقب عليهما».
و قد روى المضمون المذكور البيهقي في سننه ٧: ٢٠٦.
و روى أحمد في مسنده ٣: ٣٢٥:« تمتعنا متعتين على عهد رسول اللّه: الحج و النساء فنهانا عنهما عمر فانتهينا».
و روى احمد في مسنده أيضا ٢: ٩٥ عن عبد اللّه بن عمر الذي كان يفتي بجواز التمتع:« كيف تخالف أباك و قد نهى عن ذلك؟ فقال لهم: ويلكم ألا تتقون ... أ فرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أحق أن تتبعوا سنّته أم سنّة عمر».