دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤٤ - ٣ - و اما ان الوقف مشروع
٢- و اما انه قد يعبر عنه بالصدقة
فهو واضح لمن راجع النصوص، فلاحظ صحيحة ربعي بن عبد اللّه عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «تصدّق امير المؤمنين عليه السّلام بدار له في المدينة في بني زريق فكتب: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما تصدّق به علي بن ابي طالب و هو حي سوي تصدّق بداره التي في بني زريق صدقة لا تباع و لا توهب حتى يرثها اللّه الذي يرث السماوات و الارض و اسكن هذه الصدقة خالاته ما عشن و عاش عقبهن، فاذا انقرضوا فهي لذي الحاجة من المسلمين»[١] و غيرها.
قال في الحدائق: «لا يخفى على من له انس بالاخبار و من جاس خلال تلك الديار ان الوقف في الصدر الاول اعني زمن النبي صلّى اللّه عليه و آله و زمن الأئمة عليهم السّلام انما يعبر عنه بالصدقة»[٢].
و يمكن ان يقال: ان لفظ الصدقة مصطلح مشترك بين الوقف و الحبس و الصدقة بمعناها الاخص، الا ان الاول تخرج فيه العين عن ملك الواقف مع حبسها عن التصرف فيها بالنقل بالبيع و نحوه، و الثاني تبقى فيه العين على ملك الحابس و يكون التمليك للمنفعة، و في الثالث تنتقل العين الى المتصدق عليه مع جواز تصرفه فيها بأي نحو أحب.
هذه ثلاثة معاني للصدقة. و تطلق على معنى رابع، و هو فريضة الزكاة، كما قال تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها ...[٣].
٣- و اما ان الوقف مشروع
فهو من المسلّمات بين جميع المسلمين
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٣٠٤ الباب ٦ من أحكام الوقوف و الصدقات الحديث ٤.
[٢] الحدائق الناضرة ٢٢: ١٢٨.
[٣] التوبة: ٦٠.