دروس تمهيدية في الفقه الإستدلالى على المذهب الجعفري - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٢ - ١ - اما شرعية الزواج المؤقت
و إذا قيل في الرد على مشروعية المتعة: «سمي الزنا سفاحا لانتفاء احكام النكاح عنه من ثبوت النسب و وجوب العدة و بقاء الفراش، و لما كانت هذه المعاني موجودة في المتعة كانت في معنى الزنا»[١].
قلنا: هذه مناقشة للّه سبحانه و لرسوله الاكرم صلّى اللّه عليه و آله حيث ثبتت المشروعية عنهما في بداية الشريعة بالاتفاق. على انه سيأتي اعتبار الامور الثلاثة المذكورة في الزواج المؤقت كالدائم.
و إذا قيل: ان ايجار المرأة نفسها كل فترة من الزمن لرجل يتنافى و الاحصان المؤكد عليه في الشريعة و يتلاءم مع السفاح.
بل جواز المتعة يتنافى مع قوله تعالى: وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ* إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ[٢]، فان المتمتع بها ليست زوجة و لا ملك يمين فيكون الزواج بها من العدوان المحرم.
على ان التحريم الصادر من الخليفة الثاني لم يكن من قبل نفسه بل هو مبيّن و منفّذ له، و إذا كان النهي قد نسبه إلى نفسه فهو بهذا المعنى[٣].
قلنا: لا تنافي بين الزواج المؤقت و الاحصان إذا ما فهمنا شروطه كما ينبغي. كيف و لو كان يلزم منه ذلك عاد الاشكال الى تشريعه الثابت في عهد الرسول صلّى اللّه عليه و آله جزما؟!
و المنافاة مع الآية الكريمة لا نعرف لها وجها بعد ما كانت المتعة
[١] القول المذكور هو للجصاص في احكام القرآن ٢: ١٨٦.
[٢] المعارج: ٢٩- ٣٠.
[٣] القول المذكور هو لمحمد رشيد رضا في تفسير المنار ٥: ١٣.