بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩ - ما استدل به السيد الحكيم (قدس سره) على اشتراط ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة، والمناقشة فيه من جهات
الكلامية، ولكن ليس فيها دلالة على تفسير الاستطاعة بالأمور الخاصة وإنما يستفاد منها اعتبار وجود المال وصحة البدن، وعدم كفاية القدرة على تحصيلهما في وجوب الحج، فتقيد بذلك الآية المباركة من هذه الجهة.
وينبغي ملاحظة هذه النصوص للتحقق من دلالتها على اعتبار توفر المال على سبيل الملكية أو الأعم منها ومن الإباحة ..
الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [١] ، وفيها بعد ذكر الآية الكريمة قوله ٧ : ((هذه لمن كان عنده مال وصحة)).
وهذه الرواية لا دلالة فيها على اعتبار ملكية المال في تحقق الاستطاعة، لصدق أن عنده مالاً في صورة واجدية المال على سبيل الإباحة. ومثلها في ما ذكر صحيح الحلبي [٢] المتضمن لقوله ٧ : ((إذا قدر الرجل على ما يحج به)). وقد أقرَّ السيد الحكيم (قدس سره) ــ في كلامه المتقدم ــ بكون الصحيحتين أعم من الملك.
الثانية: صحيحة محمد بن مسلم [٣] قال: قلت لأبي جعفر ٧ : قوله تعالى ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا)) . قال: ((يكون له ما يحج به)). قلت: فإن عُرض عليه الحج فاستحيا. قال: ((هو ممن يستطيع، ولِمَ يستحيي؟ ولو على حمار أجدع أبتر)).
وربما يقال: إن هذه الصحيحة تدل على اعتبار مملوكية المال في تحقق الاستطاعة لمكان (اللام) في قوله ٧ : ((يكون له ما يحج به)). وكأن كلام الإمام ٧ مسوق لبيان أنه لا يكفي في الاستطاعة التي هي شرط لوجوب حجة الإسلام مجرد التمكن من تحصيل المال بل لا بد من تملكه بالفعل، مما يقتضي عدم الاكتفاء بالحصول عليه على وجه الإباحة أيضاً.
ولكن لو كانت الرواية إلى قوله ٧ : ((يكون له ما يحج به)) لكان هناك مجال للقول باستفادة اعتبار ملكية المال من الرواية بناءً على إفادة (اللام) للملكية
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤.