بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٩١ - مبنى المحقّق النائيني في الأصول
المصداقية حتى في بعض موارد المخصّص اللفظي، و ذلك فيما إذا كان العام حكما عزيميا، و الخاص ترخيصيا، بالتزام الحاق مورد الشكّ في مصداقية الفرد للعام أو الخاص، إلحاقه بالعام، لاستظهاره أنّ في مثله يكون الخاص الترخيصي له ظهور عقلائي نوعي في الاحراز، فيكون مورد الشكّ ملحقا بالعام.
و قد التزم المحقّق النائيني (قدّس سرّه) بهذا المبنى- على خلاف المشهور- في مسألة مشكوك الكرّية، حيث ذهب المشهور إلى عدم انفعاله بملاقاة النجاسة، و ذهب المحقّق النائيني (قدّس سرّه)- و تبعه عدد من تلاميذه- إلى انفعاله [١].
إلّا أنّه (قدّس سرّه) لم يلتزم بهذا المبنى في معظم مصاديقه في الفقه، كما يظهر ذلك للمتتبّع فتاواه في حواشيه على الرسائل العملية: كمجمع الرسائل، و نجاة العباد، و العروة الوثقى، و غيرها.
فعلى هذا المبنى ينبغي لمثل المحقّق النائيني (قدّس سرّه) أن لا يجوّز تقليد المفضول عند الشكّ في التخالف، فتأمّل.
و ببيان آخر: إذا قلنا بعدم عموم يشمل حجّية المفضول، لأنّ الاطلاقات ليست في مقام بيان، إلّا مجرّد صحّة رجوع الجاهل إلى العالم، فلا عموم و لا اطلاق، فتبقى عمومات عدم حجّية غير الأعلم شاملة للمفضول، خرج عنها ما كان التوافق بينه و بين الأفضل، فيبقى صورة الشكّ تمسّكا بالعام في الشبهة المصداقية.
و يأتي إشكال المحقّق النائيني حتّى في المخصّص اللفظي، لأنّه ترخيصي.
[١] العروة الوثقى: فصل في الماء الراكد، م ٧.