بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٩٨ - الخلاف بين الشيخ و الآخوند
[الخلاف بين الشيخ و الآخوند (قدّس سرّهما)]
ثمّ إنّ الخلاف بين الشيخ و الآخوند (قدّس سرّهما) في اشتراط كون المكلّف به: محلّ الابتلاء على نحو الاقتضاء كما يقوله الشيخ [١] أو على نحو العلّية كما يقوله الآخوند فيكون المشكوك الابتلاء موردا للتكليف على رأي الشيخ، لا على رأي الآخوند.
قال في الكفاية: «و منه قد انقدح أنّ الملاك في الابتلاء المصحّح لفعلية الزجر و انقداح طلب تركه في نفس المولى فعلا هو: ما إذا صحّ انقداح الداعي إلى فعله في نفس العبد- مع اطّلاعه على ما هو عليه من الحال- و لو شكّ في ذلك كان المرجع هو: البراءة، لعدم القطع بالاشتغال» [٢].
و الحاصل: أنّ مبنى الشيخ اطلاق الخطاب، و مبنى الآخوند الشكّ في وجود مصحّح الاطلاق.
أقول:- مضافا إلى أنّه قد يقال: إنّ الابتلاء ظرف التكليف نظير الوقت لا أنّه شرط التكليف- إنّه و إن كان يبدو للنظر صحّة كلام الآخوند (قدّس سرّه) في أنّ الشكّ في الابتلاء شكّ في مصحّح التكليف، إلّا أنّ الابتلاء من مصاديق القدرة التي التزموا جميعا بأنّ الشكّ فيها مسرح للاشتغال لا البراءة، لبناء العقلاء و غيره.
و المسألة جارية فيما نحن فيه، فإذا علم المكلّف بأنّ المفضول يختلف في الفتوى مع الأفضل في موارد، و لكن شكّ في أنّ كلّ تلك الموارد محلّ ابتلائه حتّى لا يجوز- على المبنى- تقليد المفضول في موارد الشكّ في الاختلاف، أم بعض موارد الخلاف خارج عن الابتلاء حتّى يصحّ تقليد المفضول في موارد
[١] فرائد الأصول: ص ٢٥٢.
[٢] الكفاية: ص ٣٦١، طبعة آل البيت.