بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٩٧ - الوجه الثالث بناء العقلاء بالرجوع للأعلم عند إحراز الخلاف
و هكذا في كتاب الحجّ «و بالجملة: متى صدق عنوان الجاهل، لا يجب عليه الفحص، و يجوز له الرجوع إلى الأصل حتّى في مثل مراجعة الدفتر، و النظر إلى الفجر، لاطلاق أدلّة الأصول» [١].
هذا تمام الكلام في الوجهين الأوّلين: وجه التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية، و وجه كون الشبهة المصداقية شبهة موضوعية، و بقي الكلام حول الوجه الثالث.
[الوجه الثالث: بناء العقلاء بالرجوع للأعلم عند إحراز الخلاف]
الثالث: أنّ بناء العقلاء على الرجوع إلى الأعلم خاصّ بموارد إحراز الخلاف، و هذه السيرة لم يردع عنها، فيكشف عن رضا الشارع.
و فيه: أنّ بناء العقلاء ليس على عدم معارضة الموجود، بل على عدم وجود المعارض- و ذلك كما ذكروه في الأصول و الفقه [٢]-.
حتّى أنّ بعضهم قال: إنّ العقلاء يرجعون إلى الأعلم بلا فحص، و إلى غير الأعلم مع إحراز الموافقة، فعند الشكّ يكون مقتضى الرجوع إلى الأعلم غير تامّ، لا أنّه شكّ في المانع.
أقول: لعلّ الظاهر العقلائي مع الثالث، و هذه مناقشة صغروية، و العرف ببابك.
[١] كتاب الحجّ: ج ١، ص ١٢٧، م ٢١.
[٢] أنظر مصباح الفقه للفقيه الهمداني (قدّس سرّه): ج ١، ق ١، ص ١٨٣ و ٣٥٧، و أنظر مقالات الأصول الأصول للمحقّق العراقي: ج ٢، ص ٤١٠.