بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٨٤ - إيرادات و أجوبة
و قد تقدّم التزام بعض المفسّرين للتقليد بالعمل: بكونه التزاما في أمثال ذلك، و تقدّم هناك مناقشته.
و الوجه في نفي الإشكال عن تقليد المفضول في هذه الصورة أنّ العمل بقول كل واحد من الأفضل و المفضول، عمل بقول الآخر، و العمل بهذا القول من دون تقييد بهذا أو ذاك- عمل بقول كليهما.
قال المحقّق النائيني في حاشية العروة: «بل الظاهر أنّه بعينه تقليد الأفضل، و لا يخرج بقصد الغير عن كونه تقليدا له» [١].
و قال المحقّق العراقي في أصوله: «لا إشكال ظاهرا في التخيير بينهما، لعدم الدليل على تعيّن الرجوع إلى الأعلم، بل لا ثمرة للنزاع في هذا الفرض، لأنّ العمل بفتوى أحدهما عمل بالآخر أيضا، و لا تختصّ الحجّية، حينئذ بواحد معيّن، لكونهما من قبيل تعدّد الرواية في حكم المسألة» [٢].
[إيرادات و أجوبة]
و أشكل عليه بأنّ «مجرد عدم الدليل على تعيّن فتوى الأعلم لا يتولّد عن ذلك القول بحجّية فتوى غير الأعلم، و منه يظهر أنّ البيان بهذا المقدار لا يكفي للاستدلال على المطلوب» [٣].
و فيه: أنّ المفروض جامعية المفضول لشرائط جواز تقليده باستثناء وجود الأعلم في عرضه، و احتمال تعيّن الأعلم في هذا الظرف، فإذا ارتفع هذا الاحتمال، كان تقليد المفضول بأدلّة حجّية فتواه، لا لمجرد عدم وجوب تقليد
[١] العروة الوثقى: التقليد، م ١٨.
[٢] نهاية الأفكار: ج ٤، ص ٢٤٧.
[٣] مستمسك المسائل المنتخبة: ج ١، ص ٢٧٢.