بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧٩ - مناقشة الدليل الخامس
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ المسائل الموجودة في الرسائل العملية ليست إلّا أقل من عشر المسائل المبتلى بها الناس، و لذا نرى إنّ الرسائل تنهال على المراجع سائلة عن مختلف المسائل، و المرجع غالبا لا يتمكّن من الإجابة عليها.
[الدليل الخامس لعدم وجوب تقليد الأعلم مطلقا] [بناء العقلاء]
و أمّا الدليل الخامس: فهو بناء العقلاء على الرجوع إلى الفاضل و المفضول في كل العلوم و المهن، كالطب، و الهندسة، و الصياغة، و البناء، و النجارة، و نحوها.
و لو لا ذلك لانسدّ باب المفضول مع إنّا نرى بالوجدان: المهندسين و الأطباء و الصاغة كلّهم يزاولون أعمالهم بما فيهم- قطعا- من الأفضل و المفضول.
و ما قيل: من أنّ ذلك ليس لتجويز العقلاء الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل مطلقا، و إنّما لموانع عن الرجوع إلى الأفضل: من عسر التحقيق عنه، أو لزومه الحرج، أو تحمّل الضرر، أو فوات الغرض بالبحث عن الأفضل، فالمريض الخطر لو أبقي حتى يطمئن الإنسان إلى أعلم الأطباء ربما مات أو أصيب بشرّ من مرضه، أو عدم إمكان الوصلة إلى الأعلم بأن كان في بلد ناء، أو يحتاج إلى صرف مال كثير غير مقدور عليه، أو نحو هذا.
و ما قيل كذلك: من أنّ الرجوع إلى المفضول إنّما هو مع اعتقاد الشخص أفضليته، أو في صورة عدم العلم باختلافه في النظر مع الأفضل.
[مناقشة الدليل الخامس]
ففيهما جميعا: أنّ العرف و العقلاء استقرّ بناؤهم على الرجوع إلى المفضول