بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧٨ - مناقشة عسر المراجعة
بالأعلم هو الأعلم على الاطلاق- كما هو مفروض البحث- فتعيينه حتى في الأطباء و سائر العلوم أمر لا يكاد يحصل إلّا نادرا جدّا، لعدم الاطّلاع الكافي لأحد على أطباء العالم كلّهم، بل و حتى على أطباء قطر واحد من الأقطار حتى يعرف الأعلم على الاطلاق من بينهم.
و إن كان المراد بالأعلم، هو الأعلم النسبي، أي: الأعلم في علماء البلد الفلاني- مثلا- فهو و إن كان ميسورا إلّا أنّه غير محل الكلام، بل ربما يقال: إنّه أيضا في غاية الصعوبة، و لذا نرى الاختلاف بين الأفاضل في تعيين الأعلم في بلد واحد.
و ما يقال ثالثا: من أنّ محل الكلام تمييز الأعلم عن غير الأعلم في صورة العلم بالاختلاف في الفتوى، و لا عسر في تعيينه في هذه الدائرة.
ففيه: إن كان المقصود من العلم بالاختلاف: العلم التفصيلي، فقط تمّ، و لكن لا يلتزمه كل القائلين بوجوب تقليد الأعلم كما تقدّم.
و إن كان الأعمّ من الاجمالي أيضا، فهو موجود غالبا.
[العسر في مراجعة الأعلم]
و أمّا الثاني: و هو لزوم العسر في مراجعة الأعلم، أمّا للمقلّدين: فلعسر إلزام جميع الناس على مراجعة إنسان واحد، و أمّا للمرجع نفسه: فلعسر إجابته على مسائل جميع الناس.
[مناقشة عسر المراجعة]
و فيه: عدم تماميته خصوصا في مثل هذه الأزمنة، التي يمكن للمرجع طبع الملايين من فتاواه و رسائله العملية خلال مدّة قصيرة، و يمكن للناس مراجعة تلك الرسائل.