بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧٧ - مناقشة عسر التشخيص
[العسر في تشخيص الأعلم]
أمّا الأوّل: و هو لزوم العسر في تشخيص الأعلم: فلأنّ الأعلم مجهول مفهوما، عسر تعيين مصداقه.
أمّا الجهل بمفهومه فللخلاف فيه، هل هو الأذكى و الأكثر فطنة، أم هو الأكثر مراودة للمسائل و استنباطا لها، أم الأكثر اطّلاعا بالأشباه و النظائر، أم غير ذلك؟
و أمّا عسر تعيين مصداقه: فلأنّ الأعلم لا يشخّصه إلّا الفقيه المزاول لجميع العلماء، أو الناظر في كتب جميعهم، و كيف يتسنّى مثل ذلك للناس؟
[مناقشة عسر التشخيص]
و فيه: أنّ الأعلم مفهومه العرفي غير مجهول، و الخلاف في ذلك نظير الخلاف في كثير من المسائل غير غريب، و الجهل في بعض الموارد لا يضرّ، لوجود مثله في كل المفاهيم، و إن كان قد يقال: بأنّ الاحالة إلى العرف و إن كان احالة إلى المجهول نسبيا لكنّه ليس بالمجهول الّذي يسقط التكليف.
و أمّا العسر في تعيين مصداقه فحقّ لا مناص من الاعتراف به- غالبا- و يؤيّد ذلك: أنّ كل جماعة من الأفاضل تعيّن مرجعا و تقول: إنّه أعلم، مع العلم أنّ الكلام موجود فيه، فتتعارض الشهادات.
و ما يقال أيضا: من أنّ العلم بالأعلم في الفقه، كالعلم بالأعلم في الطب و الهندسة و سائر العلوم، يحصل بالشياع، و الاختبار، و نحوهما، و يزيد في المقام بالثبوت بالبيّنة غير المعارضة، أو البينة الأقوى- على قول-.
ففيه:- مضافا إلى ما هو المعروف في هذه العصور: من عدم حجّية الشياع إلّا إذا أفاد الاطمينان الشخصي، فهو قليل الوجود، فتأمّل- إن كان المراد