بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧٥ - الدليل الثالث لعدم وجوب تقليد الأعلم مطلقا سيرة المتشرّعة
منهم (عليهم السلام) يتم التقرير المعصومي.
و أورد عليه أوّلا: ببطلان قياس المجتهد بالإمام (عليه السلام).
و فيه: أنّه قياس أولوي- يعني مقطوع به و ليس حقيقة من القياس الاصطلاحي- و ليس باطلا، إذ لو جاز مع وجود الإمام المعصوم (عليه السلام) تقليد غير الإمام، لجاز مع وجود الأعلم تقليد غير الأعلم بطريق أولى.
و ثانيا: بأنّه أجنبي عمّا نحن فيه، فإنّ الشيعي الّذي كان يسأل الرواة في أحكامه إنّما كان يسألهم عمّا سمعوه من الإمام، فكان تقليدا للإمام بواسطة نقل الرواة، لا تقليدا للرواة، و هذا نظير أن يقلّد الشخص المجتهد الأعلم الّذي هو في بلد آخر، ثمّ يسأل في بلده مسائل الأعلم من مجتهد يعلم مباني الأعلم و يعرف مسائله، و كان في بلده شخص عالم فقيه، فليس مراجعة السائل لذلك الّذي قرأ رسالة الأعلم تقليدا له في مقابل العالم في البلد، و إنّما هو تقليد للأعلم بواسطة ذاك العالم.
و فيه: أنّه كما تقدّم في أوائل الكتاب بعض القرائن الدالّة على أنّ أصحاب المعصومين (عليهم السلام) كما كانوا ينقلون الحديث للسائلين، كذلك كانوا يفتون لهم، و بذلك لا يكون الأمر أجنبيا عمّا نحن فيه، و فرق بين بعض الأصحاب، و بين نقلة المسائل الشرعية اليوم.
[الدليل الثالث لعدم وجوب تقليد الأعلم مطلقا] [سيرة المتشرّعة]
و أمّا الدليل الثالث: فهو استقرار سيرة المتديّنين على مراجعة العالم الجامع للشرائط في الأحكام الشرعية من زمان المعصومين (عليهم السلام) إلى زماننا هذا من دون التحقيق عن العالم و الأعلم، بحيث أصبح مسألة تقليد الأعلم- حتى في