بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧٢ - المناقشة الخامسة لدليل الاطلاق
طفيف فهل يحتمل عدم جواز مراجعة العبد في المريض الطفيف لمطلق الطبيب، من أجل أنّ الطبيب المطلق لعلّه كان للمرض الخطير، أمّا المرض الطفيف فيجب فيه مراجعة طبيب أعلم؟ و ما نحن فيه من هذا القبيل فلاحظ.
و ثانيا: قد يدعى الإجماع المركّب في المقام: بأنّ القول بالأعلمية في باب التقليد، و عدمها في باب القضاء، إحداث قول ثالث.
و فيه: أنّ ثبوت الإجماع المركّب في المقام يحتاج إلى تأمّل و فحص أكثر، و الظاهر عدم ثبوته، مضافا إلى أنّ القول بعدم الفصل هو الإجماع النافع، دون عدم القول بالفصل- كما هو معروف-.
و ثالثا: على فرض اختصاص بعض الروايات المطلقة بباب القضاء و عدم جواز إسراء حكمه إلى باب التقليد، يكفي الاعتماد في باب التقليد ببقية الاطلاقات في الآيات و الروايات الأخر.
[المناقشة الخامسة لدليل الاطلاق]
الخامس: إنّ في المقبولة: «فإذا حكم بحكمنا» و من يحرز أنّ الفقيه حكم بحكم الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام)، و لعلّه اشتبه.
و فيه:- مضافا إلى عموم الايراد للأعلم أيضا، و إن كان قد يجاب: بأنّه مسلّم الحجّية- ما لا يخفى، فإنّ المراد من «حكم بحكمنا»- بالتبادر و مناسبة الحكم و الموضوع- هو: الحكم اعتمادا على روايات الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) بقرينة مقابلة ذلك بمراجعة حكّام الجور الذين كانوا يحكمون بحكم الطاغوت.
و إلّا، بأنّ أحرز في مقام أنّ الحكم حكم الأئمّة الطاهرين فلا يحتاج ذلك إلى جعل الحجّية، مع أنّه لا سبيل غالبا إلى معرفة أنّ الحكم حكمهم، بمعنى:
مطابقته قطعا لفتوى الأئمّة (عليهم السلام).