بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٧٠ - المناقشة الثالثة لدليل الاطلاق
الافتاء بالواقع للجاهل بالأحكام، إنّما كان بإعمال الرأي و النظر في حكم المسألة و الاجتهاد في استفادته من ظاهر الرواية، لا بصرف نقل الرواية عن الإمام بما هو، كيف و إنّ صرف نقل الرواية لا يكون افتاء لحكم المسألة، و لا يصدق على مثله عنوان الفقيه، و العارف بالأحكام ...؟» [١].
[المناقشة الثالثة لدليل الاطلاق]
الثالث: إنّ بعض تلك المطلقات- كحديث: «أمّا من كان من الفقهاء ...»- ظاهره السياقي: صحّة التقليد في أصول الاعتقاد إذا أخذوها عمّن اجتمعت فيه هذه الشرائط، و هو مسلّم البطلان.
و فيه أوّلا: كفاية الاستدلال بغير هذا الحديث.
و ثانيا: التقليد في أصول الدين إذا أوجب العلم للمقلّد- بالكسر- ليس مسلّم البطلان، بل أدلّة وجوب المعرفة لا تدلّ على أكثر من ذلك، و قد ذكره العلماء في الأصول، و منهم: المحقّق الأنصاري (قدّس سرّه) في أوائل الرسائل، و سيأتي بعض البحث عنه إن شاء اللّه تعالى.
و ثالثا: الإشكال في فقرة من عموم حديث لدليل خارج، لا يدلّ على الإشكال في فقرة أخرى سليمة، كيف و قد اشتهر بين الفقهاء: أنّ فقرات الحديث الواحد بمنزلة أحاديث متعدّدة، فكيف بالإطلاق الّذي دلّ دليل على عدم حجّيته في بعض أفراده، و ما أكثر ذلك في مطاوي الأحاديث الشريفة و يظهر ذلك للمتتبّع؟
و الحاصل: أنّ الاطلاق منع عن شموله لبعض الأفراد للأدلّة الخارجية، و لا إشكال فيه.
[١] نهاية الأفكار: ج ٤، ص ٢٤٥.