بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦٦ - الأصحاب و الاستدلال بالإطلاق الأحوالي
و قد تقدّم في بعض المباحث نقل بعض كلمات القوم في تأييد ذلك، في الأصول و الفقه.
و الحاصل: أنّ هناك اطلاق افرادي و اطلاق أحوالي، و الافرادي هو الشمول لجميع المصاديق، و الأحوالي هو الشمول لكل مصداق في شتّى الأحوال، و الأوّل متسالم عليه بينهم و إن اختلفوا في الثاني. و ما نحن فيه من الأوّل.
قال في هذا المجال المحقّق العراقي (قدّس سرّه) في تقرير بحث أصوله: «و دعوى سقوط فتوى المفضول عن الحجّية مع وجود الأفضل بالمرّة و اندراجها فيما دلّ على النهي عن اتّباع غير العلم، يدفعها اطلاق الأدلّة المتقدّمة كتابا و سنّة ... فلا ينبغي التشكيك في حجّية فتوى غير الأعلم في نفسها» [١].
بل تراهم يتمسّكون بالإطلاق الأحوالي إلّا في موارد الانصراف و إليك بعض الكلمات في هذا المضمار.
[الأصحاب و الاستدلال بالإطلاق الأحوالي]
قال الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في اشتراط الحرّية في مرجع التقليد و عدمه:
«و يشترط الحرية أيضا على رأي مشهور بين الأصحاب ... و يدلّ عليه ... خلافا للشرائع و شرحه و شرح الكتاب [٢] بل حاشيته، للاطلاقات الحاكمة على الأصل، السليمة عن معارضة شيء» [٣].
و قال في ردّ اشتراط البصر: «و يشترط البصر أيضا، على رأي محكي عن
[١] نهاية الأفكار: ج ٤، ص ٢٤٧.
[٢] أي: كتاب إرشاد الأذهان للعلّامة الحلي (قدّس سرّه).
[٣] القضاء و الشهادات: ص ٤١.