بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦٤ - الإيراد الثاني
بل إنّ الخلاف الّذي كان عمدته من جهة الأحاديث المحمولة على التقية، كان أكثر من زماننا هذا الّذي عرفنا كثيرا- بمرور الزمان، و ورود روايات عن بقية الأئمّة في مسائل وردت فيها روايات من باب التقية، و تمييز الأحكام الصادرة تقية عن غيرها- ما هو الحكم الصادر تقية، و ما هو الصادر لبيان حكم اللّه الواقعي.
مع أنّ غالب الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) كانوا تحت مراقبة شديدة بحيث لم يتمكّنوا من إظهار الأحكام الواقعية، و لا كان الشيعة يتمكّنون من الاتّصال بهم كثيرا.
و يؤيّد ذلك حديث ذلك الرجل الّذي أراد أن يسأل الإمام (عليه السلام) عن مسألة فاحتال ببيع الخيار حتى جاء و دخل بيت الإمام باسم بيع الخيار لهم و سأل مسألته. و كانوا (عليهم السلام) بين تبعيد و تقييد، كتبعيد الإمامين الباقرين (عليهما السلام) إلى الشام، و الإمام الصادق (عليه السلام) إلى بغداد، و الحيرة، و الكوفة، و اختفاء الإمام الكاظم (عليه السلام) في مكّة المكرّمة أيام المنصور بعد شهادة والده الإمام الصادق (عليه السلام) ثمّ سجنه (عليه السلام) أيّام هارون، و تبعيد الإمام الرضا (عليه السلام) إلى مرو، ثمّ سجنه (عليه السلام) بسرخس و هو في قيد، و تبعيد الإمامين العسكريين (عليهما السلام) إلى سامراء، و سجنهما فيه، و غير ذلك: كحديث «جراب النورة» و غيره.
[الإيراد الثاني]
الثاني: على فرض تسليم وجود الخلافات بين أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) فلا يصلح ذلك قرينة صارفة لصرف الاطلاقات عن الحجّية التخييرية، لأنّ المطلقات لا تشمل حال المعارضة أصلا. و لذا وقع السؤال عن حكم المعارضة فوردت الأخبار العلاجية لذلك، فلو كانت الاطلاقات الأوّلية كافية، لما