بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦٢ - قرينتان متمّمتان للدليل
و قد استدلّ له بأدلّة:
[الدليل الأوّل لعدم وجوب تقليد الأعلم مطلقا] [الاطلاقات]
أمّا الدليل الأوّل: فهو عمومات و اطلاقات الآيات و الروايات الدالّة على الرجوع إلى «الفقهاء» و «العلماء»، و «كل مسنّ في حبّنا»، و «أهل الذكر»، و نحوها، فاطلاقها و ترك الاستفصال فيها دليل التخيير بين أفرادها: العالم و الأعلم. و مع الشكّ في إرادة الاطلاق في أمثال ذلك فالأصل الاطلاق كما حقّق في محلّه.
[قرينتان متمّمتان للدليل]
و يمكن تتميم هذا الدليل بقرينتين:
الأولى: لا شكّ في أنّ أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) كانت لهم اختلافات في الفتاوى التي كانوا يفتون بها للشيعة، لأنّهم كانوا يفتون عن الأخبار التي ما أكثر الاختلاف فيها- للمصالح قطعا-.
الثانية: لا شكّ في أنّ الرواة الذين كان الشيعة يأخذون عنهم معالم الدين، و كان الأئمّة (عليهم السلام) يرجعون الشيعة إليهم، كانوا متفاوتين في الفضيلة و العلم، و يؤيّد ذلك إرجاع الإمام الصادق (عليه السلام) ابن أبي يعفور- و هو ممّن كانت تؤخذ الفتاوى عنه- إلى محمّد بن مسلم، و لو لا أنّ محمّد بن مسلم أعلم من ابن أبي يعفور لما أرجعه الامام (عليه السلام) إليه.
و نصّ الحديث هذا: صحيحة ابن أبي يعفور، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام):
إنّه ليس كل ساعة ألقاك، و لا يمكن القدوم، و يجيء الرجل من أصحابنا فيسألني و ليس عندي كل ما يسألني عنه؟ فقال (عليه السلام): ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي