بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٥٨ - التفصيل في التعيين و التخيير
و على تسليم المبنى، ينبغي تقسيم الأحكام التكليفية و حجّية فتوى الفقيه أيضا- إلى المنجّزة و المعذّرة، فتأمّل.
[التفصيل في التعيين و التخيير]
و للمحقّق العراقي (قدّس سرّه) تفصيل في التعيين و التخيير بين المسألة الأصولية و المسألة الفرعية، بالتزام أصل التعيين في الأولى في باب تقليد الأعلم و في باب التعادل، و إنكاره بمعنى التخيير الفرعي في هذا الباب.
فإنّه بعد تقرير أصل التعيين و بيانه قال: «إنّ جعل المقام من صغريات تلك المسألة مبني على جعل التخيير في المقام، التخيير في المسألة الفرعية ... و هو باطل قطعا لامتناع الوجوب التخييري في [العمل في كلّية] باب التعارض المنتهي فيه الأمر إلى التناقض في المدلول [بل التخيير فيه راجع إلى التخيير في المسألة الأصولية، أعني: الأخذ بإحدى الفتويين الراجع إلى إيجاب التعبّد بكل منهما مشروطا بالأخذ.
و في مثله يكون المقام من باب دوران الأمر بين حجّية فتوى الأعلم و وجوب العمل على طبقها من غير اشتراطها بالأخذ و الالتزام بمؤدّاها، و بين حجّية كلّ منهما مشروطا بالأخذ بها.
و من المعلوم: إنّ لازم ذلك، هو عدم اليقين بحجّية فتوى الأعلم مطلقا، فإنّه قبل الأخذ بها يشكّ في حجّيتها و وجوب التعبّد بها، و كذا بعد الأخذ بفتوى غيره.
و مع هذا الشكّ، كيف يمكن دعوى اندراج المقام في مسألة التعيين و التخيير المستلزم لليقين بوجوب العمل على طبق المعيّن على كل تقدير؟
نعم، حيث إنّ الأخذ بفتوى الأعلم موجب لليقين بحجّيتها، بخلاف فتوى