بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٥٧ - تأييد و تأكيد
جرت البراءة عن الاشتراط، لم يبق- تعبّدا- شكّ في الامتثال.
و رابعا: العلم الاجمالي- الكبير أو الخاصّ في بعض الموارد- منحلّ بالمتيقّن، و في غيره الشبهة بدوية، و قد حقّق ذلك في بحث الانسداد، و قد أجاب بذلك الشيخ و الآخوند و تلاميذهما و تلاميذهم، قال في مصباح الأصول:
«إنّ لنا علوما إجمالية ثلاثة:
الأوّل: العلم الاجمالي بوجود تكاليف واقعية: تحريمية و وجوبية.
الثاني: العلم الاجمالي بمطابقة جملة من الأمارات للواقع.
الثالث: العلم الاجمالي بصدور جملة من الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة.
و العلم الاجمالي الأوّل ينحلّ بالثاني، و العلم الاجمالي الثاني ينحلّ بالثالث» [١].
[تأييد و تأكيد]
هذا مضافا إلى أنّ العلم الاجمالي إن لم ينحل و لأجله وجب الاحتياط في الشكّ في المعذّر من الحجج، كان مقتضيا لوجوب الاحتياط في الشكّ في المنجّز من الحجج و في الشكّ في الأحكام التكليفية أيضا.
و إن انحلّ، انحلّ في الجميع، إذ الموجب للاحتياط في أطراف العلم الاجمالي احتمال الالزام سواء كان المحتمل: التكليف أم الحجّة، الثبوت أم السقوط، فالتفصيل غير واضح.
و الحاصل: أنّ الشكّ في جميع الأقسام الثلاثة، شكّ في الاشتغال، و هو مجرى البراءة بناء على عدم تسليم المبنى.
[١] مصباح الأصول: ج ٢، ص ٢٢٥.