بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٥٦ - مناقشة التقرير الثالث
و معذّرية المخيّر مشكوكة، و الأصل عدم معذّريته [١].
و الحاصل: أنّ الشكّ في الأوّلين مرجعه إلى الشكّ في مقدار الاشتغال فينحل العلم الاجمالي، و في الثالث إلى الشكّ في الامتثال، فيكون مسرحا للاشتغال.
[مناقشة التقرير الثالث]
و ربما يناقش أوّلا: بأنّ مقتضى ذلك التفصيل في وجوب تقليد الأعلم بين المسائل الّتي كانت فتوى المفضول معذّرة، فيجب تقليد الأعلم فيها، و بين غيرها فلا يجب.
مثلا: الأعلم الّذي يفتي بكفاية مرّة واحدة من التسبيحات الأربع في الصلاة في الركعتين الأخيرتين، و يفتي بوجوب السورة الكاملة في الصلوات الواجبة، يجب تقليده في الأولى، دون الثانية، فاطلاق القول بوجوب تقليد الأعلم، لهذا الوجه غير واضح.
و ثانيا: الأحكام التكليفية أيضا على قسمين بعضها منجّزة كالترتيب بين خصال الكفّارة- إذ الشكّ بينه و بين التخيير- و بعضها معذّرة كصحّة العقد بغير العربية، فانحلال العلم الاجمالي بين الجامع، و بين الخاصّ، بالعلم التفصيلي بالجامع، و الشكّ البدوي في الخاص في بعض المسائل الشرعية، و الشكّ في المعذّرية- بعد إحراز التكليف- في بعضها، متحقّق فلا مجال لاطلاق القول بالبراءة عن الخاصّ فيها على مبنى الاشتغال في المعذّرية.
و ثالثا: تقدّم في التحقيق في كلمات الشيخ (قدّس سرّه): إنّه إذا كان الشكّ في الامتثال مسبّبا عن الشكّ في الاشتراط، يكون في الواقع شكّا في الاشتغال، فإذا
[١] التنقيح: ج ١، ص ١٥٠.