بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٥٢ - كلام التنقيح
الأخذ بفتوى محتمل الأعلمية للقطع بحجّية فتواه و الشكّ في حجّية فتوى غيره ... و يندفع بأصالة عدم التفاضل، فإنّ المانع عن جواز العمل بفتوى الآخر إنّما هو حيث الأفضلية المدفوعة بالأصل، فإذا جرى الأصل المزبور يترتّب عليه جواز الأخذ بفتوى غيره و عدم تعيّن الأخذ بفتوى من احتمل أعلميته. و إذا ثبت هذا الجواز الشرعي فلا جرم ينتهي الأمر إلى التخيير في الأخذ بهما» [١].
و ظهوره في عدم جريان أصل التعيين، لمحكوميته بأصل عدم التعيين ظاهر، و هو كاف في الدلالة على أنّ النوبة إذا وصلت إلى الأصل العملي، فالأصل التخيير، لا التعيين.
و الغريب أنّه (قدّس سرّه) مع ذكره «حيث الأفضلية المدفوعة بالأصل» كيف تمسّك بأصالة عدم حجّية فتوى المفضول قبل هذا الكلام؟ قال في الاستدلال لوجوب تقليد الأعلم- و إن كان هو محتاطا في مقام الفتوى مع قيد إحراز المخالفة بينهما-: «للأصل، للشكّ في حجّية فتوى المفضول عند معارضتها مع فتوى الأفضل، و هو كاف في عدم حجّيتها» [٢].
[كلام التنقيح]
و قال في التنقيح: «التكليف بالجامع بينهما- أعني أحدهما لا بعينه- معلوم لا شكّ فيه، و إنما الشكّ في أنّ خصوصية هذا و ذاك هل لها مدخلية في متعلّق الوجوب أو لا مدخلية لها؟ و لا شبهة في أنّ اعتبار الخصوصية كلفة زائدة، و موجب للضيق على المكلّف، فمقتضى أصالة البراءة أنّ الخصوصية غير معتبرة في متعلّق الوجوب. و على الجملة أنّ دوران الأمر بين التعيين
[١] نهاية الأفكار: ج ٤، ص ٢٥٦.
[٢] نهاية الأفكار: ج ٤، ص ٢٤٨.