بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٩ - كلام الشيخ الأنصاري في المسألة
قال في التنقيح: «و من هنا يتّضح أنّ وجوب تقليد الأعلم- على هذا التقدير- إنما هو من باب الاحتياط، لا أنّه مستند إلى الأدلّة الاجتهادية، فإنّ مفروضنا أنّ الأدلّة لم يستفد منها وجوب تقليد الأعلم و عدمه، و انتهت النوبة إلى الشكّ، و إنّما أخذنا بفتوى الأعلم لأنّ العمل على طبقها معذّر على كل حال، فهو أخذ احتياطي تحصيلا للقطع بالفراغ لا أنّ فتواه حجّة واقعية» [١].
[كلام الشيخ الأنصاري في المسألة]
و قد ذكر الشيخ (قدّس سرّه) في الرسائل المسألة كالآتي:
«لو دار الأمر بين التخيير و التعيين، كما لو دار الواجب في كفّارة رمضان بين خصوص العتق للقادر عليه، و بين إحدى الخصال الثلاث، فإنّ في إلحاق ذلك بالأقل و الأكثر- فيكون نظير دوران الأمر بين المطلق و المقيّد، أو المتباينين- وجهين بل قولين:
١- من عدم جريان أدلّة البراءة في المعيّن، لأنّه معارض بجريانها في الواحد المخيّر، و ليس بينهما قدر مشترك- خارجي أو ذهني- يعلم تفصيلا وجوبه، فيشكّ في جزء زائد- خارجي أو ذهني-.
٢- و من أنّ الإلزام بخصوص أحدهما كلفة زائدة على الالزام بأحدهما في الجملة، و هو ضيق على المكلّف، و حيث لم يعلم المكلّف بتلك الكلفة فهي موضوعة عن المكلّف بحكم «ما حجب اللّه علمه عن العباد» [٢] و حيث لم يعلم بذلك الضيق فهو في سعة منه بحكم «الناس في سعة ما لم يعلموا» [٣]، و أمّا
[١] التنقيح: ج ١، ص ١٥١.
[٢] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٨.
[٣] المستدرك: الباب ١٢ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٤.