بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٨ - ثاني التقريرات
كتبه- بالتخيير في الأخبار المتعارضة، و التساقط في غيرها من موارد تعارض الأمارات، و التساقط فرع التكافؤ في الحجّية كالتخيير كما لا يخفى، و عدم الالتفات إلى الأقوى منهما، و قد تقدّم بعض الحديث عن ذلك.
و حلا: بأنّ الأقوى في الأمارية يدلّ بالتضمّن على أمارية الأخرى، فهذه أمارة، و تلك أمارة، إلّا أنّ هذه أقوى من تلك، فكلتاهما حجّة.
هذا مضافا إلى الإشكال في الصغرى- غالبا- و هو أنّ المفضول كثيرا ما يوافق فتواه فتوى الأفضل من الأعلم، و قد استند إلى هذا الإشكال جمهرة من الأعاظم عبّر عنهم الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) ب: «ما اشتهر بين المعاصرين تبعا للشارح ... (أي: المحقّق الأردبيلي (قدّس سرّه) لكونه شارحا لارشاد العلّامة، و كتاب قضاء الشيخ قسم منه شرح للإرشاد أيضا) المصرّح به ... في كلام جماعة» [١] و قد تقدّم الكلام عنه.
نعم، يستثنى من ذلك- فيما استحضر- تعارض البيّنات حيث ذهب جمع خلافا لجمهرة آخرين- تبعا لصريح مستفيض الروايات إلى تقديم الأكثر عددا منها، دون مطلق الأقوى منها و لو كيفا بالأعدلية، أو الأضبطية و نحوها، و إن كان في بعض الروايات تصريح بتقديم الأقوى كيفا أيضا.
[ثاني التقريرات]
ثانيها: أصالة التعيين عند الدوران بينه و بين التخيير، و هذا أصل عملي عقلي، موضوعه الشكّ في أنّ الواقع هو الترجيح أو التخيير.
[١] القضاء و الشهادات: ص ٥٥، و أنظر المسالك للشهيد الثاني (قدّس سرّه): ج ٢، ص ٢٨٥، طبعة قديمة، و مجمع الفائدة للمحقّق الأردبيلي (قدّس سرّه) ج ١٢، ص ٢١، طبعة جديدة، و مستند الشيعة للنراقي (قدّس سرّه) ج ٢ ص ٥٢٢، طبعة قديمة، و الجواهر ج ٤٠، ص ٤٤ و غيرها.