بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٦٢ - لو ظنّ أعلميّة أحدهما
أقول: ينبغي تقييد وجوب الاحتياط بكون الخلاف بينهما في محل الابتلاء إذ مع عدم الابتلاء يكون خارجا عن البحث، لعدم موضوع للتقليد في خارج الابتلاء.
ثمّ إن ثبت هذا الاتّفاق فهو، و إلّا فالتخيير- على القول بعدم حجّية قول المفضول مع وجود الأفضل و التمكّن منه- محل إشكال.
نعم، لو قلنا بأنّ مدرك وجوب تقليد الأعلم هو بناء العقلاء، و قلنا بأنّ البناء المذكور إنّما هو فيما كان الأعلم مشخّصا و معيّنا- كما ليس بالبعيد- أمكن القول بالتخيير فيما نحن فيه، لكنّه خروج عن القول بوجوب تقليد الأعلم مطلقا.
[لو ظنّ أعلميّة أحدهما]
و في هذه الصورة الرابعة لو ظن أعلمية أحدهما المعيّن، فهل يتعيّن- كما عليه المصنّف و كل من لم يعلّق على هذا المورد- لكون المظنون و إن لم يكن حجّة في نفسه إلّا أنّه يكون معلوم الحجّية حينئذ، أم لا يتعيّن لعدم الدليل عليه بعد ما لم يكن الظن حجّة في نفسه؟
و فصّل بعض مراجع العصر بين تخالفهما في الفتوى التي هي محل ابتلاء المقلّد و عدمه، فأوجب الاحتياط في الأوّل في جميع الصور، و قال بالتخيير في الثاني في جميع الصور، و ذلك بناء منه على عدم شمول الأدلّة للمختلفين، فلا تحصل البراءة اليقينية إلّا بالاحتياط.
و أمّا إذا كانا متّفقين في الفتوى- فيما هو محل ابتلاء المقلّد- فلا تشترط الأعلمية حتى مع العلم بها و تشخيصها، فكيف بصورة الجهل بها؟
و قد مرّ الكلام على مثل هذا التفصيل و مناقشته في شرح مسألة وجوب