بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٥٩ - التتمّة الرابعة
مقتضى العلم الإجمالي: الاحتياط و به أفتى بعضهم كالسيد أحمد الخونساري (قدّس سرّه).
قال في مظنون الأعلمية: «لا دليل على حجّية الظن بل الظاهر لزوم الاحتياط».
لكن المعروف بل المدّعى عليه الإجماع عدم لزوم الاحتياط في باب التقليد، كما تقدّم في المجتهدين المتساويين في المسألة الثالثة عشرة، و لم يعلّق حتى الخونساري، و سيأتي نقله عن المستمسك أيضا.
و هذه الصورة قد تعرّض لها الماتن و احتاط وجوبا فيها بتقليد محتمل الأعلمية، و بدّل الاحتياط بالفتوى بعضهم، كالنائيني و السيد الحكيم (قدّس سرّهما).
و قد تقدّم في أصل تقليد الأعلم أنّه مبتن إمّا على بناء العقلاء، أو أصل التعيين، و هنا أيضا هكذا.
و بناء العقلاء عهدته على مدّعيه، و أصل التعيين تامّ لأنّه شكّ في حجّية غيره، لكنّه محكوم بأصل عدم التعيين و هو سببي لا يبقى معه موضوع لأصل التعيين.
و نظيره ما ذكروه في موارد عديدة في الفقه، منها: في خصال الكفّارة إذا دارت بين التعيين و التخيير.
و الأعلمية بوجودها الواقعي إذا كان موجبا لتعيّن الحجّية في الأعلم على ما هو المفروض- لا بوجودها العلمي.
فالشكّ فيها مسرح عدمها، لأنّها تضيّق غير معلوم، فتكون مجرى البراءتين على ما هو التحقيق، و المحقّق من جريانهما في الموضوعات ذات الأحكام، نظير بقية القيود المشكوكة حكما في مرجع التقليد، كالبصر و الكتابة و نحوهما.