بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٥ - خبر الاختصاص
[مناقشة عامّة]
ثم إنّه قد يورد على الاستدلال بهذه الروايات: بأنّ «الأفقه» و «الأفقه في دين اللّه» و «الأعلم بأمر اللّه» و «و الأعلم بأحاديثنا» و نحو ذلك، بالمعنى الّذي كان متعارفا في زمن صدور هذه الروايات هو غير الأفقه و الأعلم في اصطلاح اليوم.
فإنّ الأعلم و الأفقه في عصر الأئمّة (عليهم السلام) كان يطلق على من روى و حفظ أحاديث أكثر من غيره- كما ربما يظهر أيضا من إضافة الأعلم و الأفقه إلى دين اللّه، و أمر اللّه، و أحاديثنا- أمّا اليوم فليس بين الفقهاء المراجع أعلم من هذه الجهة و كلّهم متساوون في مقدار الاحاطة بالأخبار و الآثار، لأنّ الروايات مدوّنة في كتب مطبوعة هي متناول الجميع، و مبوّبة حسب المسائل و الأحكام، و كلّ ما يراه فقيه يراه غيره، و إنّما الأفقه و الأعلم في هذا العصر يقال للذي تمرّن في ردّ الفروع إلى الأصول أكثر، أو كان أكثر ذكاء و فهما- على ما يأتي من الخلاف و الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى- و بين المفهومين عموم من وجه، و لا أقل من الإجمال.
و قد يناقش في ذلك: بأنّ المقصود بالأعلم و الأفقه في عصر الأئمّة (عليهم السلام) هو المعنى الثاني المعروف في عصرنا لقوله (عليه السلام): «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاريض كلامنا» أو «معاني كلامنا» [١]، فتأمّل.
[خبر الاختصاص]
و ممّا روي في الباب: ما في البحار عن «الاختصاص» مرسلا عن رسول
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٧.