بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٢٧ - التتمّة الثامنة
فتأمّل.
[التتمّة الثامنة]
الثامنة: هل الشياع الحجّة خاص بالحسّيات أم مطلقا؟
مقتضى اشتراط العلم فيه، لا مجال للتخصيص بالحسّيات إذ مع فعلية العلم بالنسبة إلى أي شخص و أي مورد يكون العلم حجّة مطلقا.
و أمّا على بقية الأقوال فكلّما شكّ في حجّية الشياع فيه، فالأصل العدم.
إلّا أنّه قد يقال: بتخصيص حجّيته في الحسّيات فقط، لأنّ الشياع خبر، لا يشترط فيه العدالة و الوثاقة في أفراده، و الخبر حيث إنّه ليس حجّة في الحدسيات، فكذا الشياع.
و قد يقال: القائل بحجّية الشياع فيما هو حجّة فيه، قائل بكونه أمارة نظير البيّنة، فكما أنّه لا فرق في حجّية البيّنة بين كون موردها خبرا حسّيا أو حدسيا، كذلك الشياع.
و لذا استدلّ في الجواهر بالسيرة على الشياع في الاجتهاد و هو حدسي إن قيل إنّه قريب من الحس الّذي يعامل معاملة الحس، فتأمّل- قال: «فالسيرة و الطريقة المعلومة على أزيد ممّا ذكره الأصحاب فيه، فإنّ الناس لا زالت تأخذ الفتوى بشياع الاجتهاد ...» [١].
و قال أيضا: إنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق على أنّه (أي: الشياع) فيما يثبت به، طريق للحاكم أيضا، كالبيّنة و غيرها من الموازين الشرعية» [٢].
[١] الجواهر: ج ٤١، ص ١٣٥.
[٢] الجواهر: ج ٤١، ص ١٣٤.