بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤١٨ - تفسير كلام الماتن
ظاهرا.
[تفسير كلام الماتن]
نعم، قد يفسّر كلام الماتن (قدّس سرّه) بتفسيرين يزيل الغرابة عنه.
أحدهما: أنّ ذلك بالنسبة لمن لا يعرفون ما هي العدالة من الجهّال و نحوهم، فيصلّون خلف كلّ شخص بمجرد أن رأوا جماعة يصلّون خلفه، بلا إحراز عدالته، و لا فهم معناها.
لكنّ فيه: أنّ ظاهر المتن أنّه في مقام طرق إثبات العدالة لا معناها، و لذا أشكل عليه بعض الشرّاح بأنّه لما ذا لم يذكر بعضا آخر من طرق إثبات العدالة.
ثانيهما: أنّ ذلك بحث أخلاقي للتريّث الأكثر و البحث و الفحص عن عدالة الإمام، نظير ما ورد عن الإمام زين العابدين (عليه السلام): «إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته و هديه، و تماوت في منطقة، و تخاضع في حركاته فرويدا لا يغرنّكم ...» [١].
لكنّ فيه- مضافا إلى ضعف سند الحديث، و أنّه ورد مورد التشكيك المنع من حصول الوثوق، لا المنع من العمل به في ظرف حصوله، كما ذهب إليه سيد المستمسك (قدّس سرّه) [٢]-: أنّه لا يناسب كلام الماتن «بشرط» بجعله في مقام بيان شرائط إمام الجماعة: من شروط إثبات العدالة بالوثوق و الاطمينان، فتأمّل.
ثمّ إنّ بعض الشرّاح أيّد كلام الماتن مطلقا على كلمة «الجهّال» بقوله:
«لأنّهم كالأنعام بل هم أضل كما في الكتاب الكريم» [٣].
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صلاة الجماعة، ح ١٤.
[٢] المستمسك: ج ٧، ص ٣٤٢.
[٣] مهذّب الأحكام: ج ٨، ص ١٥٨.