بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٠٨ - القول الثاني و أدلّته
[حاصل الكلام]
و الحاصل: أنّه يمكن من استقراء موارد ذكرت الروايات كفاية الشياع فيها، و كذا الفقهاء، يستفاد أنّه لا خصوصية لهذه الموارد، بل هي صغريات لكبرى حجّية الشياع، نظير قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ* حيث إنّ الظاهر مسلّمية الكبرى و هي حجّية قول أهل الذكر، ببناء العقلاء غير المردوع [١].
و في صحيح معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام): «يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس و الأعراب عن ذلك» [٢].
ألا يستفيد العرف أنّه لا خصوصية للعقيق فبقيّة المواقيت هكذا، و كذا المشاعر، و حجر إسماعيل و المقام و غيرها. و كذا غير موضوعات أحكام الحجّ من بقية الموضوعات؟
[القول الثاني و أدلّته]
و أمّا القول الثاني: و هو عدم حجّية الشياع إلّا إذا أوجب العلم، فقد ذهب إليه المعظم من المتأخرين من العلّامة (قدّس سرّه) إلى يومنا هذا.
قال صاحب العروة في ثبوت اجتهاد القاضي: «و يثبت ذلك بالعلم ...
الحاصل بالشياع و الاستفاضة ... و هل يثبت بالشياع الظنّي؟ الأقوى عدمه و إن كان الظنّ الحاصل منه متاخما للعلم وفاقا للأكثر» [٣].
[١] التنقيح: ج ١، ص ٦٧.
[٢] الوسائل: الباب ٥ من أبواب المواقيت، ح ١.
[٣] تكملة العروة الوثقى: ج ٢، ص ١٣.