بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٩٥ - الدليل الأوّل على حجّية الشياع مطلقا بناء العقلاء
[مقال الشيخ التستري]
و قال المقدّس التستري (قدّس سرّه) في «منهج الرشاد» مفصّلا: بين الاجتهاد المطلق و الأعلمية و الأورعية و بين العدالة، بثبوت الثلاثة الأول بالشياع بين أهل الخبرة، و ثبوت العدالة بمطلق الشياع، و لم يقيّد في شيء منها كونه موجبا للعلم، لكن الماتن (الطباطبائي اليزدي (قدّس سرّه)) علّق على الموارد كلّها بلزوم حصول الاطمينان كالمتن.
[أدلّة القول الأوّل]
و أمّا أدلّة القول الأوّل: و هو حجّية الشياع مطلقا و إن لم يفد الظنّ، فهي كالتالي:
[الدليل الأوّل على حجّية الشياع مطلقا] [بناء العقلاء]
الأوّل: بناء العقلاء على العمل بالشياع غير المتّهم في جميع أمورهم من غير نكير عن سدنة الشرع. و يمكن استعراض أمثلة توضّح ذلك.
مثلا: إذا أمر المولى العبد بأخذ ولده المريض إلى الطبيب، فسأل العبد الناس عن الطبيب فشاع إنّ فلانا طبيب جيّد، فأخذ الولد إليه، و أخطأ الطبيب و مات الولد ألا يكون عند العقلاء معذورا في اعتماده على الشياع لانتخاب الطبيب؟
و بالعكس، إذا ترك العمل بالشياع و لم يأخذه إلى هذا الطبيب بحجّة أنّه لم يطمئن شخصيا إلى هذا الشياع، فمات الولد، ألا يستحقّ العقاب و اللوم؟
و هكذا يودعون أموالهم عند من شاع أنّه أمين، و يراجعون في معاملاتهم من شاع أنّه منصف لمجرد الشياع و المعروفية.