بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٩ - أخبار أخرى
بالصفات الثلاث المذكورات فيها- غير الأفقهية- لا في باب الأخبار، و لا في باب الحدسيات من القضاء و التقليد، و التقويم، و نحوها- في موردها و هو القضاء لم يعمل المشهور بها، فقد أطلقوا عدم جواز نقض حكم الأوّل من غير تفصيل بين الأعلم و غيره، كما أطلقوا جواز النقض إذا ثبت- و لو بدليل اجتهادي- بطلان قضاء الأوّل من غير تفصيل أيضا.
قال في قضاء الجواهر: «إنّ الحكم ينقض و لو بالظنّ إذا تراضى الخصمان على تجديد الدعوى و قبول حكم الحاكم الثاني ...» [١] فكيف يتعدّى بدليل لم يعمل به في مورده؟
و فيه: إنّه على القول المنسوب إلى المشهور: من لزوم كون القاضي أعلم، فلا معنى لاستفادة الاطلاق من المسألتين.
و الحاصل: إنّ عمدة الإيراد في المقبولة هو الثاني، و هو اختلاف القضاء و التقليد، بلزوم التعيين في الأوّل دون الثاني، فتأمّل.
[أخبار أخرى]
و هناك أخبار أخرى غير المقبولة يستدلّ بها في المقام أيضا.
منها: خبر داود بن الحصين و جاء فيه: «ينظر إلى أفقههما، و أعلمهما بأحاديثنا، و أورعهما، فينفذ حكمه، و لا يلتفت إلى الآخر» [٢].
و منها: خبر موسى بن أكيل عن الصادق (عليه السلام): «ينظر إلى أعدلهما و أفقههما في دين اللّه فيمضى حكمه» [٣].
[١] الجواهر: ج ٤٠، ص ٩٧.
[٢] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٠.
[٣] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٤٥.