بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٨٥ - إشكال المحقّق النائيني
لكونه له لا عليه، بل لأولويته من عدم ذكر المستند، و كذا إذا كان مستند البيّنة أمارة معتبرة أخرى من بيّنة أو غيرها.
[إشكال المحقّق النائيني]
ثمّ إنّ المحقق النائيني له إشكال بل منع في اطلاق حجّية البيّنة المستندة إلى العلم، لاشتراطه ذلك بأن تكون البيّنة تشهد بالإثبات لا النفي، و أفتى بعدم حجّية البيّنة إذا شهدت بالعلم على النفي، حتّى أنّه قدّم قول ذي اليد عليها حينئذ [١].
و تبعه على ذلك عدد من تلاميذه كالسادة: الاصطهباناتي، و الجمال الكلبايكاني، و المحمود الشاهرودي (قدّس سرّهم)، و إن أعرض عنه معظم تلاميذه، و هذا التقيّد لاطلاق حجّية البيّنة مأخوذ من بعض السابقين، كما في شرح اللمعة، و الجواهر، و مكاسب الشيخ الأنصاري، و مصادر أخرى أيضا.
و وجهه- بإجمال كما يظهر من عدد من شروح العروة-:
إنّه لا دليل معتبر على عموم حجّية البيّنة، و ما دلّ عليها إنّما هو في باب المخاصمات، و ما فيها هي بيّنة الإثبات لأنّ المدّعى يثبت بالبيّنة و لا ينفى، و إذا تعدّينا بحجّيتها إلى غير المخاصمات، فلا إحراز لعمومها لغير الإثبات.
أقول:- مضافا إلى أنّ التعدّية من باب المخاصمات إن صحّت، فلما ذا لم تصحّ إلى النفي من الإثبات- إنّ في أدلّة البيّنة اطلاقات تشمل النفي و الإثبات سواء بسواء، كموثّق مسعدة بن صدقة: «و الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين
[١] انظر العروة الوثقى: ماء البئر، المسألة السابعة، مع تعليق المحقّق النائيني، و كذا بعد المطهّرات: فصل إذا علم نجاسة شيء المسألة الأولى مع تعليقه أيضا، و غيرها.