بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦٦ - شبهة غير واردة
شكّ في أنّ مثله منصرف عنه الأدلّة أم لا؟ فهو مشكل، بل لعلّه يدخل في عموم أنّ الشكّ في الظهور موضوع لعدم الظهور حكما، و اللّه العالم.
و قد يقال: بأنّ المدرك لحجّية قول الثقة إن كان بناء العقلاء من غير ردع، كان الوجه خروج قول غير المتعارف عن الحجّية، لعدم إحراز استقرار بناء منهم على مثل ذلك.
و إن كان المدرك هو الأدلّة اللفظية فشمول اللفظ يمنع خروج غير المتعارف عن الاطلاق و العموم، إلّا أنّ الظاهر أنّ المدرك لحجّية قول الثقة و إن كان الدليل اللفظي فانصراف اللفظ عن بعض مراتب خلاف المتعارف، لا ينكر.
[شبهة غير واردة]
ثمّ إنّه نقل في المقام عن بعض، عدم كفاية البيّنة في ثبوت مثل: الاجتهاد، من الأمور غير المحسوسة، بشبهة أنّ أدلّة الشهادة إمّا صريحة في الشهادة بالمحسوسات كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «و قد سئل عن الشهادة قال: هل ترى الشمس؟
على مثلها فاشهد أو دع» [١].
و خبر علي بن غياث عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا تشهدنّ بشهادة حتّى تعرفها كما تعرف كفّك» [٢] و نحوهما غيرهما.
أو منصرفة إليها، و لا تشمل الشهادة على غير المحسوسات كالاجتهاد، و الأعلمية و نحوهما، فينحصر طريق استعلامهما بالعلم الوجداني الناتج عن المعاشرة، أو التواتر، أو الشياع، أو نحوها.
[١] الوسائل: الباب ٢٠ من كتاب الشهادات، ح ٣.
[٢] الوسائل: الباب ٨ من كتاب الشهادات، ح ٣.