بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦١ - هل يكفي قول الثقة الواحد؟
في ثبوته فيثبت به و في مورد لا يكفي فلا يثبت به، و وجهه واضح، لكنّه أمر غير منضبط و يعسر على العامي تشخيص موارده، إمّا تعلّما، أو عملا، أو كليهما معا.
[هل يكفي قول الثقة الواحد؟]
ثمّ إنّه هل يكفي كون المخبر ثقة غير عدل، بمعنى إيجاب قوله الوثوق و الاطمينان و إن لم يكن عادلا بالمعنى المصطلح.
قيل بكفايته، حتّى ذهب إليه من المراجع المعاصرين جمع ممّن لا يقول بكفاية قول العدل الواحد لأنّ النسبة بينهما عموم من وجه و ذلك:
لكونه علما عرفا.
و لبناء العقلاء على الاعتماد في كلّ أمورهم على أخبار الثقات.
و لدلالة بعض أدلّة الخبر الواحد عليه، مثل تعليل: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [١] و غيره.
و للنصوص الكثيرة على كفايته في أبواب متفرقة مثل ما ذكر في باب الوصية، و باب عزل الوكيل، و باب استبراء الأمة، و غيرها ممّا نصّ في الأخبار الشريفة على كفاية الوثاقة في المخبر.
و لاستفادة مفروغية حجّية قول الثقة من مثل قول الراوي للإمام (عليه السلام):
«أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟» [٢].
و تقرير الإمام لذلك بقوله: «نعم» مع ابتناء ذلك على حجّية قول الثقة، و استفادته منه عرفا يكفي دليلا.
[١] الحجرات: ٦.
[٢] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٣٣.