بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦٠ - القول الرابع التفصيل بين الموارد
[ثالث الأدلّة]
الثالث: أنّ الاستقراء لا يفيد أكثر من الظنّ، فيكون مشمولا لما دلّ على عدم حجّيته، مثل قوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً* [١].
أقول: قد يجاب على ذلك كلّه بما علم ممّا تقدّم في الوجوه التي ذكرت لحجّية الاستقراء، فتأمّل.
كان هذا تمام الكلام في القول الثاني: من عدم لزوم التعدّد لإثبات الموضوعات إلّا ما خرج بالدليل.
[القول الثالث: التفصيل بين الحرج و عدمه]
و أمّا القول الثالث: فهو التفصيل بين الحرج فيكفي العدل الواحد في ثبوت الاجتهاد، و بين عدمه فلا.
اختاره الشيخ زين العابدين المازندراني، و السيّد إسماعيل الصدر (قدّس سرّهما) في «ذخيرة العباد» و حاشيته [٢] و وجهه واضح، إلّا أنّ الكلام في جواز التقليد حينئذ مطلقا أو بعد عدم إمكان التبعيض، الّذي صرّح به الماتن (قدّس سرّه) في حاشيته على «ذخيرة العباد» و مقتضى الصناعة: التقييد، كما فعله الماتن، إلّا أنّ الغالب للعوام العسر و الحرج في التبعيض أيضا بتقليد هذا في بعض الأحكام و تقليد غيره في غيرها: إمّا تعلّما، أو عملا، أو كليهما.
[القول الرابع: التفصيل بين الموارد]
و أمّا القول الرابع: فهو التفصيل بين الموارد، ففي مورد يكفي العدل الواحد
[١] يونس: ٣٦.
[٢] ذخيرة العباد: ص ٣، مباحث التقليد.