بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٥٥ - الدليل الثالث
ذلك الحكم الكلّي.
و استدلّ صاحب الحاشية للمعالم بذلك لتنجّز العلم الإجمالي بالحكم الالزامي في الشبهة المحصورة، المستفاد هذا التنجّز الكلّي من الروايات العديدة في موارد جزئية.
قال: «إنّ الظاهر من تتبّع الأخبار الواردة في خصوصيات الشبهة المحصورة مثل ما ورد في الإناءين المشتبهين، و ما ورد في الأمر بغسل الثوب كلّه عند اشتباه المحلّ النجس منه، و ما ورد من منع بيع اللحم إذا اشتبه الميتة منه بالمذكّاة إلّا ممّن يستحلّ الميتة الظاهر في حرمته كما في روايتين، و ما دلّ على الصلاة في الثوبين المشتبهين كما في حسنة صفوان و قد أفتوا بمضمونها إلى غير ذلك ممّا ورد أنّ المشتبه بالحرام ممّا يجب الاجتناب عنه و أنّ المشتبه بالنجس في حكم النجس في عدم جواز استعماله فيما يشترط بالطهارة: من رفع حدث، أو إزالة خبث، أو أكل و شرب و نحوها- إلى أن قال:- إنّه مستفاد من ملاحظة جميع تلك الأخبار فهو مدلول عرفي لمجموع تلك الروايات، و كما أنّ المستفاد من ظاهر خبر واحد حجّته شرعا، فكذا المستفاد من جميعها بعد ضمّ بعضها إلى بعض لاندراجه إذن تحت المداليل اللفظية، فيدلّ على جواز الاتّكال عليه ما دلّ على حجّية ظواهر الألفاظ» [١].
و في تبيان الأصول جعل هذا أحد الأقسام الثلاثة للاستقراء، و القسمان الآخران ما إذا لم يكن للمستقرإ ألفاظ.
و ينبغي عدم الفرق في الحجّية بين هذا القسم و غيره، إذا كان المستقرأ حجّة في كلّ جزئي جزئي، و كان استفادة الكلّي من الجزئيات عرفية.
[١] حاشية المعالم: ص ٤٦١.