بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٥ - الإيراد الثاني
للخصومة إذ كل خصم يأخذ بما يوافقه فتبقى الخصومة كما كانت، بخلاف باب الفتوى و التقليد فإنّ التخيير فيه رافع للحيرة و مثبت للتكليف، و لعلّه لذلك لم يأمر الإمام بالتخيير بعد فقد المرجّحات- كما فعل (عليه السلام) ذلك في باب تعارض الروايات- و إنّما أمر بالارجاء: «حتى تلقى إمامك».
ثم إن أردنا التنظير فلعلّ الأولى تنظير المقام بباب الأخبار التي أمرنا فيه بالتخيير لا بباب الخصومة لأولويته منها من جهة احتياج الخصومة إلى البتّ و قطع النزاع عن المتخاصمين.
و إن شئت قلت: إنّ في المقام مسائل ثلاثا القضاء و الفتوى و نقل الخبر.
ففي مسألة القضاء وجوب الترجيح، كما في الأخبار، و أفتى به جماعة.
و في مسألة نقل الخبر، المشهور التخيير فتوى و عملا من دون ترجيح، مع ورود روايات خاصة بالترجيح.
و في مسألة التقليد مع اختلاف المجتهدين في الفضيلة، خلاف في التخيير و الترجيح، و لا دليل خاص على التخيير أو الترجيح.
و لها شبه بكل واحدة من المسألتين الأوليين من جهة، فمن جهة الحدسية تكون مسألة فتوى المجتهدين أشبه بالقضاء، و من جهة إمكان الحل بالتخيير تكون أشبه بمسألة الخبر، مع أنّ علّة اختلاف الفتويين- كثيرا ما- هي اختلاف الخبرين.
و إن حصل اطمينان من هكذا تنظيرات، و كانت خارجة عن القياس، فلعلّ التنظير بالخبرين أولى، إذ الأقربية إلى الواقع إن كانت ملاكا لزم رعايتها في الخبرين. بل ربما يستظهر أنّ التسهيل على العباد- بالتخيير- هو الملاك بعد وجود أصل العلم و التقوى في كلا المجتهدين، و اللّه العالم.
هذا مضافا إلى أنّ الشكّ في وحدة المناط كاف في عدم التعدّي.