بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٢٠ - الأمر الأوّل
[الجهة الثالثة: التعدّد في البيّنة]
و أمّا الجهة الثالثة: و هي في البحث عن لزوم التعدّد في البيّنة و عدمه:
فسيلزم البحث عن أمور:
الأوّل: هل البيّنة في اللغة و العرف و الشرع تشمل العدل الواحد؟
الثاني: هل مع العدم، خبر الواحد يكون حكما كالبيّنة في الحجّية؟
الثالث: هل يكفي الثقة؟
[الأمر الأوّل]
أمّا الأمر الأوّل: و هو هل البيّنة في اللغة و العرف و الشرع تشمل العدل الواحد؟ فإنّ البيّنة في اللغة بمعنى: الدليل و الحجّة و الوضوح، و لا إشكال في شمولها للعدل الواحد، فإنّ المتحرّز عن الكذب- لأيّ سبب كان، لتقوى أو غيرها- نقله حجّة، و دليل، و واضح.
و أمّا في العرف: فهو كذلك أيضا و دونكه.
و أمّا في الشرع: فقد ذكرت «البيّنة» و مشتقّاتها في القرآن الكريم عشرات المرّات، و في الأحاديث أكثر، و الظاهر منهما جميعا المعنى اللغوي.
و إليك نماذج منها:
قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [١].
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [٢].
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ [٣].
[١] الأنعام: ٥٧.
[٢] الأنفال: ٤٢.
[٣] فاطر: ٤٠.