بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣١٥ - تفصيل الشيخ الأنصاري
في اعتبارها» [١].
[تفصيل الشيخ الأنصاري]
و أمّا العموم لموردي احتمال الكذب و احتمال الخطأ: فهو المعروف بين الأصحاب قديما و حديثا.
لكن الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في بعض كتبه فصّل بين الأمرين، فذهب إلى الحجّية مع احتمال الكذب، و أشكل فيها مع احتمال الخطأ.
ففي رسالة العدالة قال: «و يمكن أن يفصّل بين ما إذا كان احتمال كذبه مستندا إلى تعمّد كذبه فلا اعتبار به و لو كان مظنونا، لأنّ الظاهر من أدلّة تصديق العادل بل المؤمن، نفي تعمّد الكذب عنه مطلقا حتّى مع الظنّ، كما يدلّ عليه قوله (عليه السلام): «كذّب سمعك و بصرك عن أخيك» و بين ما إذا كان مستندا إلى خطائه و اشتباهه، فالظاهر اعتبار كونه موهوما، لأنّ ظاهر أدلّة حجّية الخبر- خصوصا آية النبأ المفصل بين العادل و الفاسق- عدم الاعتناء باحتمال تعمّد كذبه، و أمّا عدم الاعتناء باحتمال خطائه و اشتباهه، فهو ممّا ينفيه ظاهر حال المخبر المعتبر عند كافّة العقلاء إذا كان المخبر به من المحسوسات، أو من غيرها، النازل في ندرة الخطأ و الاشتباه منزلة المحسوسات و لو عند المخبر، لكونه من أهل الخبرة و الاطّلاع بالنسبة إلى مضمون الخبر.
لكن مقتضى هذا التفصيل: وجوب قبول خبر الفاسق إذا علمنا عدم تعمّد كذبه، و كان احتمال المخالفة للواقع من جهة احتمال خطائه في الحس سهوا أو اشتباها. و لعلّ ظاهر كلماتهم يأباه إلّا أنّ القول به متعيّن، بناء على كون مستند اعتبار خبر العادل و ردّ الفاسق، آية النبأ مفهوما و منطوقا، إلّا أن يقوم الإجماع
[١] الجواهر: ج ٦، ص ١٧٢.