بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣١٤ - الجهة الثانية إطلاق حجّية البيّنة
و كذا أعمّ من شهادتها بعنوان اعتباري مثل أخوّة امرأة، أو نجاسة مائع، أو حرّية رجل- ممّا كان بينه و بين الحرمة ملازمة- فإنّ البيّنة في جميع ذلك قائمة بالحرمة، فلا يختصّ موردها بما إذا شهدت البيّنة بالحرمة لا غير» [١].
و يشهد للعموم تأكيد «الأشياء» ب: «كلّها» فإنّ ظاهره الحكم و الموضوع معا، لصدق الشيء و الأشياء عليهما، مضافا إلى قوله (عليه السلام) في صدر الحديث:
«كلّ شيء» الشامل بعمومه لهما.
[الجهة الثانية: إطلاق حجّية البيّنة]
و أمّا الجهة الثانية: و هي اطلاق حجّية البيّنة مع الظن الشخصي وجودا و عدما، بالوفاق و الخلاف، و عمومها لموردي: احتمال الكذب و احتمال الخطأ جميعا، فكما يلي:
أمّا الاطلاق: فهو المتسالم عليه خصوصا بين المتأخرين في شتّى أبواب الفقه، و سبيل البيّنة سبيل غيرها من الأمارات التي قد تقدّم في حجّية الخبر الواحد اطلاق حجّيته من حيث الظن بمضمونه وجودا و عدما، بالوفاق و الخلاف.
قال المحقّق الأنصاري في رسالة العدالة: «و هل هي [أي: البيّنة] معتبرة تعبّدا حتّى لو كان الظنّ على خلافها؟ أو يشترط عدم الظنّ على خلافها؟ أو يشترط إفادتها الظن؟ وجوه مبنية على ملاحظة اطلاق أدلّة اعتبارها و انصرافها إلى صورة إفادة الظنّ، أو صورة عدم الظنّ على الخلاف» [٢].
و في الجواهر: «إذ هي [أي: البيّنة] من باب الأسباب، لا مدخلية للظنّ
[١] المستمسك: ج ١، ص ٢٠٣.
[٢] رسالة العدالة للشيخ الأنصاري: ص ٦٢.