بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣١٢ - جواب المناقشة
اطمينانا شخصيا بأن يظهر لك شخصا خلافها، أو تطمئن بخلافها اطمينانا نوعيا بأن يقوم عندك ما يكون منجّزا لدى الإصابة و معذّرا لدى الخطأ من حجّة و دليل.
و هذا المعنى يناسبه العرف و اللغة أيضا، فقد قال في أقرب الموارد:
«البيّنة ... الدليل و الحجّة».
و لو وجد المتتبّع للأحاديث الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) معظم الموارد التي استعمل فيها «البيّنة» بمعنى شاهدي عدل- كما ليس بالبعيد- صار إلى أنّ المعنى في هذه الرواية أيضا ذلك بلا تردّد، و تكون دليلا متينا على عموم حجّية البيّنة في كل الأبواب و جميع الحالات، بل قد ادّعى بعض الفقهاء إنّ البيّنة في لسان الروايات ذلك، و قال آخر: بأنّ هذا هو الظاهر لمن راجع كتب الأخبار في كتاب القضاء و غيره [١].
[١] مثلا: «... قلت: أ رأيت إن كان الشهر تسعة و عشرين يوما أقضي ذلك اليوم؟ قال (عليه السلام): لا، إلّا أن يشهد لك بيّنة عدول ...» الوسائل: الباب ٥ من أبواب أحكام شهر رمضان، ح ٤، و ح ١٩.
و أيضا: «... قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أدخل السوق و أريد أن أشتري جارية فتقول: إنّي حرّة، فقال (عليه السلام): اشترها إلّا أن يكون لها بيّنة ...» الوسائل: الباب ٥ من أبواب بيع الحيوان، ح ٢.
«... أربعة لا تستجاب لهم دعوة، أحدهم: رجل كان له مال، فأدانه بغير بيّنة ...» الوسائل: الباب ١٠ من أبواب الدين، ح ١.
و أيضا: «قال (عليه السلام) من ذهب حقّه على غير بيّنة لم يؤجر ...» الوسائل: الباب ١٠ من أبواب الدين، ح ٢.
و أيضا: «عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يتزوّج بغير بيّنة؟ قال (عليه السلام): لا بأس» الوسائل: الباب ٤٣ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ٤.
و هكذا الكثير الكثير، انظر الوسائل فيما يلي مقدّما رقم المجلّد، على رقم الصفحة و هي على رقم الحديث:
ج ١٣/ ص ١٣١/ ح ١- ج ١٥/ ص ٢٨٤/ ح ١٣