بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠٧ - التضعيف المنقول غير قادح
ابن إبراهيم بلا واسطة تأمّل، بل إشكال، كما أشكل بذلك [١] و إلى أنّ الوحيد البهبهاني (قدّس سرّه) نقل في التعليقة [٢] عن المجلسي الأوّل (قدّس سرّه) أنّه قال: «الّذي يظهر لي من أخباره الّتي في الكتب أنّه ثقة، لأنّ جميع ما يرويه في غاية المتانة، موافقة لما يرويه الثقات» و نقل في الجامع في الرجال عنه (قدّس سرّه): «عمل طائفة برواياته» و الغريب من ابن داود (قدّس سرّه) أنّه ذكر مسعدة بن صدقة في البابين: الثقات و الضعفاء و لعلّه لتردّده في أمره، أو غير ذلك، فتأمّل.
[التضعيف المنقول غير قادح]
ثم إنّه لا يضرّ مع ذلك كلّه ما نقل عن العلّامة و المجلسي الثاني (قدّس سرّهما) من تضعيف مسعدة، لترجيح ما ذكرناه على ذلك، لا لأنّ توثيقات و تضعيفات المتأخرين كالعلّامة و من بعده لا اعتبار بهما، لكونهما مبنية على الحدس دون الحس، و المعتبر من التزكية و التضعيف ما كان عن حس لا حدس- كما بنى عليه عدد من مراجع العصر و أصرّوا عليه في الأصول و الفقه و الرجال- قال في التنقيح: «لأنّ العلّامة و المجلسي و غيرهما من المضعّفين على جلالتهم و تدقيقاتهم لا يعتنى بتضعيفاتهم و لا بتوثيقاتهم المبتنيتان- من المتأخرين- على اجتهاداتهم، و لا يحتمل أن يكون توثيق العلّامة أو تضعيفه من باب الشهادة و الأخبار، فضلا عن المجلسي أو غيره، لبعد عصرهم عن الرواة.
نعم، لو علمنا أنّ توثيقه أو تضعيفه مستند إلى الحس و الأخبار، أو احتملنا ذلك في حقّهم لم تكن توثيقاته أو تضعيفاته قاصرة عن توثيق أو تضعيف مثل الشيخ و النجاشي، و غيرهما من المتقدّمين ...».
[١] انظر مباني منهاج الصالحين، و مصباح الناسك و غيرهما، في موارد عديدة.
[٢] تعليقة البهبهاني: ص ٣٣٣.