بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠١ - الدليل الثاني
فإذا شهدت البيّنة باجتهاد شخص كفت، و إن احتمل استنادها إلى ما لا يرتضيه دليلا على الاجتهاد.
و فيه نقضا: بما في الجواهر- بعد ما ذكر- قال: «و فيه نظر، لجريان مثله في أغلب البيّنات- إن لم يكن جميعها- مع تعارف الأخذ بها في سائر الموارد» [١].
و حلا: بأنّ الاطلاقات على حجّية البيّنة تنفي التقييد- كما لا يخفى- مثل:
موثّقة مسعدة بن صدقة: «حتّى تستبين أو تقوم به البيّنة» [٢].
[الدليل الثاني]
الثاني: الاستقراء، ادّعاه بعض، و لا بأس به إلّا ما في استفادة الحكم الشرعي من الاستقراء عموما، لما فيه من أنّ التامّ منه غير حاصل، و الناقص لا يكون دليلا.
نعم، الناقص الفائض قد يكون موجبا للاطمينان و سكون النفس إلى أنّ الشرع جعل الحكم هكذا، لكنّه لا يخرجه عن القياس للنهي عنه بكل صوره و أشكاله، و إذا قلنا بحجّيته فذلك من باب الاطمينان الشخصي.
فالاستقراء- بما هو، مطلقا- لا يصلح دليلا لحجّية البيّنة، إنّما يصلح كونه مؤيّدا.
لكن قد يقال في مثل البيّنة التي وردت بها روايات كثيرة في أكثر أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات و كانت هي المحور في معظم أمور الناس و قد أيّدها الشارع في شتّى الأبواب: بأنّه في مثل ذلك قد يكشف الاستقراء الفائض عن
[١] الجواهر: ج ٦، ص ١٧٣.
[٢] الكافي: ج ٥، ص ٣١٣، آخر كتاب المعيشة، باب النوادر، ح ٤٠.