بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٩٩ - المناقشة استنادا
العقلاء على حجّيتها لا من حيث إنّهم متشرّعون، و إن كان قد يخدش في الأخير بأنّ البيّنة المدّعى حجّيتها هي الأعمّ من أن يورث الوثوق و الاطمينان أم لا، فإجماع الفقهاء على حجّيتها بهذا المعنى الأعمّ غير مستند إلى بناء العقلاء.
إلّا أن يدعى حصول الوثوق النوعي من قول عدلين، و هو المعتبر، لا الوثوق الشخصي الّذي قد لا يحصل، و معه: فلا يخرج الإجماع عن كون المجمعين بما هم عقلاء، و لا يحرز معه كونهم بما هم فقهاء الإسلام، فليس من الإجماع المصطلح في شيء.
إذن: فلم يثبت عموم الحجّية للبيّنة بالإجماع الاصطلاحي الّذي هو أحد الأدلّة الأربعة، فتأمّل.
و فيه:- مضافا إلى أنّه يشبه الوسوسة في الحجج و الأدلّة، التي معها قد لا يسلم الكثير منها من أمثال ذلك- إنّ العقلاء لا يعرفون العدالة، و إنّما يعرفون الوثاقة، و بينهما عموم من وجه، قال في المستمسك: «و إن كان بناء العقلاء على حجّية خبر الثقة، ففيه: إنّ بين خبر الثقة و بين البيّنة عموما من وجه» [١].
و ذلك: لافتراقهما في الثقة غير العادل: كالموثّقين من الرواة، و العادل غير الثقة كالذي يحتمل قويا تقيّته، أو كذبه لبعض مجوّزاته من الإصلاح و نحوه، و اجتماعهما في الثقة العدل و اللّه الهادي.
[المناقشة استنادا]
و أمّا احتمال استناد هذا الإجماع- القائم على عموم حجّية البيّنة- إلى بعض الوجوه، فقد يقال: بأنّه قد سبق أنّ الإجماع المحقّق حجّة عندنا و إن احتمل استناده إلى بعض الوجوه، بل قد يقال مثل ذلك حتّى في المقطوع
[١] المستمسك: ج ١، ص ٢٠٣.