بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٩٢ - كلام الشيخ الأنصاري
خبرة- فيما لم يجتهد فيه- إلى غيره من أهل الخبرة، و عدم التزامهم في مثل ذلك بالاحتياط حتى إذا لم يكن حرجا عليه و لا ضيقا.
و الظاهر أنّ الّذي خرج عن ذاك العموم و هذه السيرة العقلائية فقط من كان تقليده من رجوع العالم إلى الجاهل الخارج بالتخصّص لا التخصيص و بقي الباقي تحت العموم، و هو الّذي استظهره الحاج الكلباسي (قدّس سرّه) في رسائله ناقلا له أيضا عن بعض الفحول و سيّدنا، و لعلّ مراده به السيّد بحر العلوم (قدّس سرّه) كما أسلفنا.
و سبقهم إلى ذلك المحقّق الكركي (قدّس سرّه) في جامع المقاصد، قال: «هل يستحب [التيمّم] في كل موضع يستحب فيه الوضوء و الغسل؟ لا إشكال في استحبابه إذا كان المبدّل رافعا أو مبيحا، إنّما الإشكال فيما سوى ذلك، و الحقّ أنّ ما ورد النصّ به، أو ذكره من يوثق به من الأصحاب- كالتيمّم بدلا من وضوء الحائض، للذّكر- يصار إليه، و ما عداه فعلى المنع إلّا أن يثبت بدليل» [١] و ظهوره في جواز فتوى فقيه اعتمادا على فتوى فقيه آخر ثقة، و تقدّمه على الأصل العملي واضح.
و ربما يقال بالعدم، لانصراف أدلّة التقليد عن مثله:
[كلام الشيخ الأنصاري]
قال الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في محكي تقريرات بحثه، في جوامع الشتات:
«و أمّا ما ذكر من الاستدلال بالسيرة، و إنّ العلماء لا يزالون يتركون الاجتهاد فيما يحتاجون إليه من المسائل، و لذا يختارون الأسفار المباحة و الراجحة مع العلم بعدم اجتهادهم فعلا فيما يحتاجون إليه، فالجواب عن ذلك:
منع ذلك إلّا مع سلوك طريق الاحتياط.
[١] جامع المقاصد: ج ١، ص ٧٩.